ابن كثير

20

البداية والنهاية

الأمير الكبير أبو الهيجاء السمين الكردي كان من أكابر أمراء صلاح الدين ، وهو الذي كان نائبا على عكا ، وخرج منها قبل أخذ الإفرنج ، ثم دخلها بعد المشطوب ، فأخذت منه ، واستنابه صلاح الدين على القدس ، ثم لما أخذها العزيز عزل عنها فطلب إلى بغداد فأكرم إكراما زائدا ، وأرسله الخليفة مقدما على العساكر إلى همدان ، فمات هناك . وفيها توفي : قاضي بغداد أبو طالب علي بن علي بن هبة الله بن محمد البخاري ، سمع الحديث على أبي الوقت وغيره ، وتفقه على أبي القاسم بن فضلان ، وتولى نيابة الحكم ببغداد ، ثم استقل بالمنصب وأضيف إليه في وقت نيابة الوزارة ، ثم عزل عن القضاء ثم أعيد ومات وهو حاكم ، نسأل الله العافية ، وكان فاضلا بارعا من بيت فقه وعدالة وله شعر : تنح عن القبيح ولا ترده * ومن أوليته حسنا فزده كفا بك من عدوك كل كيد * إذا كاد العدو ولم تكده وفيها توفي : السيد الشريف نقيب الطالبيين ببغداد أبو محمد الحسن بن علي بن حمزة بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن علي ابن يحيى بن الحسين بن زيد ( 1 ) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب العلوي الحسيني المعروف بابن الأقساسي ، الكوفي مولدا ومنشأ ، كان شاعرا مطبقا ، امتدح الخلفاء والوزراء ، وهو من بيت مشهور بالأدب والرياسة والمروءة ، قدم بغداد فامتدح المقتفي والمستنجد وابنه المستضئ وابنه الناصر ، فولاه النقابة كان شيخا مهيبا ، جاوز الثمانين ( 2 ) ، وقد أورد له ابن الساعي قصائد كثيرة منها : اصبر على كيد الزمان * فما يدوم على طريقة سبق القضاء فكن به * راض ولا تطلب حقيقة كم قد تغلب مرة * وأراك من سعة وضيقة ما زال في أولاده * يجري على هذي الطريقة

--> ( 1 ) في الأصل يزيد تحريف . انظر الوافي 12 / 128 . ( 2 ) في المختصر المحتاج إليه 2 / 19 : وهو في عشر السبعين .